العلامة الحلي

534

مناهج اليقين في أصول الدين

عبارة عن مجموعهما . احتجت المعتزلة بأن فعل الطاعات هو الدين لقوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 1 » ، إشارة إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعبادة اللّه تعالى ، والدين الإسلام لقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 2 » ، والإسلام الإيمان وإلا لم يكن مقبولا لقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 3 » ، وأيضا قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 4 » ، اي صلاتكم . والجواب عن الأول ، أن ذلك لفظ واحد وما تقدم جمع فلا يعبر به عنه ، فلا بد من المجاز ، فنحن نقول : المراد به وذلك الدين أو الإخلاص دين القيمة . وعن الثاني ، أنه يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة . وينتقض مذهبهم بوجوه : أحدها : أن الإيمان يجامع المعصية فلا يكون هو عبارة عن فعل الطاعات ، بيان الأول قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي « 5 » ، وقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 6 » . وثانيها : أن فعل الطاعات معطوف على الإيمان فيكون مغايرا له لقوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 7 » ، وقوله : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ

--> ( 1 ) البينة : 5 . ( 2 ) آل عمران : 19 . ( 3 ) آل عمران : 85 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) الحجرات : 9 . ( 6 ) الانعام : 82 . ( 7 ) البقرة : 82 .